[BACKGROUND="70 #66FFCC"]
[/BACKGROUND]
هذة القصيدة تعتبر من قصائد البردة فى الشعر العربى و البرده هي العباءة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتديها وهي عبارة عن كساء اسود مربع
وقد خلعها على كعب بن زهير بن ابي سلمى المزني ويروى ان الشاعر بقي محتفظا بهذه البردة
خلع صلى الله عليه وسلم (بردته) والقاها على الشاعر اكراما له وتاكيدا لعفوه وحمايته له
ويروى ان البوصيري كان قد أصيب بالفالج فنظم هذه القصيدة في مدح الرسول (صلى الله عليه وسلم) طالبا شفاعته حتى اذا رأى الرسول (صلى الله عليه وسلم) في حلمه مسح على وجهه والقى بردته فبرأ من علته وقد وقام الأدباء والعلماء والمتصوفة بدراسة هذه القصيدة وشرحها كما قام الشعراء بمعارضتها وتسطيرها وتثليثها وأصبحت نشيد الأذكار والمديح النبوي وأخر من نظم شعر مدح الرسول هو الشاعر احمد شوقى
قصيدة ريم على القاع بين البان والعلم
ريمٌ عَلى القاعِ بَينَ البانِ وَالعَلَمِ******** أَحَلَّ سَفكَ دَمي في الأَشهُرِ الحُرُمِ
رَمى القَضاءُ بِعَينَي جُؤذَرٍ أَسَدًا ******* يا ساكِنَ القاعِ أَدرِك ساكِنَ الأَجَمِ
لَمّا رَنا حَدَّثَتني النَفسُ قائِلَةً ******* يا وَيحَ جَنبِـكَ بِالسَهمِ المُصيبِ رُمي
جَحَدتُها وَكَتَمتُ السَهمَ في كَبِدي******* جُــــــــرحُ الأَحِبَّةِ عِندي غَيرُ ذي أَلَمِ
رُزِقتَ أَسمَحَ ما في الناسِ مِن خُلُقٍ*******إِذا رُزِقتَ اِلتِماسَ العُذرِ في الشِيَمِ
يا لائِمي في هَواهُ وَالهَوى قَدَرٌ ********* لَو شَفَّكَ الوَجدُ لَم تَعذِل وَلَم تَلُمِ
لَقَد أَنَلتُكَ أُذنًا غَيرَ واعِيَـــــــةٍ*********وَرُبَّ مُنتَصِتٍ وَالقَلبُ في صَـــــــــــــمَمِ
يا ناعِسَ الطَرفِ لا ذُقتَ الهَوى أَبَدًا******أَسهَرتَ مُضناكَ في حِفظِ الهَوى فَنَمِ
أَفديكَ إِلفًا وَلا آلو الخَيالَ فِدًى ******** أَغراكَ باِلبُخلِ مَن أَغراهُ بِالكَــــــــرَمِ
سَــــــرى فَصادَفَ جُرحًا دامِيًا فَأَسا ****** وَرُبَّ فَضـــلٍ عَلى العُشّاقِ لِلحُلُمِ
مَنِ المَوائِسُ بانًا بِالرُبـــــــى وَقَنًا ****** اللاعِباتُ بِروحي السافِحاتُ دَمي
السافِراتُ كَأَمثالِ البُدورِ ضُحًى ****** يُغِرنَ شَمسَ الضُحى بِالحَليِ وَالعِصَمِ
القاتِلاتُ بِأَجـــــــفانٍ بِها سَقَمٌ ******* وَلِلمَنِيَّةِ أَسبـــــــابٌ مِنَ السَـــــــــقَمِ
العاثِراتُ بِأَلبابِ الرِجــــــــالِ وَما******* أُقِلنَ مِن عَثَـــــــــراتِ الدَلِّ في الرَسَمِ
المُضرِماتُ خُدودًا أَسفَرَتْ وَجَلَتْ ******* عَن فِتنَةٍ تُسلِمُ الأَكبادَ لِلضَـــــــرَمِ
الحامِلاتُ لِواءَ الحُــــــسنِ مُختَلِفًا*********أَشكالُهُ وَهوَ فَردٌ غَيرُ مُنقَـــــــسِمِ
مِن كُلِّ بَيضاءَ أَو سَمراءَ زُيِّنَتا ****** لِلعَينِ وَالحُسنُ في الآرامِ كَالعُصُــــــمِ
يُرَعنَ لِلبَصَرِ السامي وَمِن عَجَبٍ ****** إِذا أَشَرنَ أَسَرنَ اللَيثَ بِالعَنَـــــمِ
وَضَعتُ خَدّي وَقَسَّمتُ الفُؤادَ رُبًى*********يَرتَعنَ في كُنُسٍ مِنهُ وَفي أَكَمِ
يا بِنتَ ذي اللَبَدِ المُحَميِّ جانِبُهُ********أَلقاكِ في الغابِ أَم أَلقاكِ في الأُطُمِ
ما كُنتُ أَعلَمُ حَتّى عَنَّ مَسكَنُهُ*******أَنَّ المُنى وَالمَنــــــــــايا مَضرِبُ الخِيَمِ
مَن أَنبَتَ الغُــــصنَ مِن صَمصامَةٍ ذَكَرٍ*********وَأَخرَجَ الريمَ مِن ضِرغامَةٍ قَرِمِ
بَيني وَبَينُكِ مِن سُمـــــرِ القَنا حُجُبٌ********وَمِثلُها عِفَّةٌ عُذرِيَّةُ العِــــــــصَمِ
لَم أَغشَ مَغناكِ إِلا في غُضــــــونِ كِرًى*******مَغناكَ أَبعَدُ لِلمُشتاقِ مِن إِرَمِ
يا نَفسُ دُنياكِ تُخــــــــــفى كُلَّ مُبكِيَةٍ*******وَإِن بَدا لَكِ مِنها حُسنُ مُبتَسَمِ
فُضّي بِتَقواكِ فاهًا كُلَّما ضَحِكَتْ********كَما يَفُضُّ أَذى الرَقشـــــــــاءِ بِالثَرَمِ
مَخطوبَةٌ مُنذُ كانَ الناسُ خاطِبَةٌ*******مِن أَوَّلِ الدَهرِ لَم تُــــــــــرمِل وَلَم تَئَمِ
يَفنى الزَمانُ وَيَبقى مِن إِساءَتِها*********جُرحٌ بِآدَمَ يَبـــــــكي مِنهُ في الأَدَمِ
لا تَحفَلي بِجَناها أَو جِنــــايَتِها*********المَوتُ بِالزَهرِ مِثلُ المَــــــــوتِ بِالفَحَمِ
كَم نائِمٍ لا يَـــــــراها وَهيَ ساهِرَةٌ*******لَولا الأَمانِيُّ وَالأَحــــــــــــــــــلامُ لَم يَنَمِ
طَورًا تَمُدُّكَ في نُعمـــــــى وَعافِيَةٍ*********وَتارَةً في قَرارِ البُــــــــــؤسِ وَالوَصَمِ
كَم ضَلَّلَتكَ وَمَن تُحجَـــــــــــب بَصيرَتُهُ*******إِن يَلقَ صابا يَرِد أَو عَلقَـــــــــــمًا يَسُمُ
يا وَيلَتاهُ لِنَفسي راعَـــــــــها وَدَها*********مُسوَدَّةُ الصُحـــــــــفِ في مُبيَضَّةِ اللَمَمِ
رَكَضتُها في مَريعِ المَعــــــصِياتِ وَما*******أَخَذتُ مِن حِميَةِ الطاعاتِ لِلتُخَــــــــــمِ
هامَــــــــت عَلى أَثَرِ اللَذّاتِ تَطلُبُها********وَالنَفسُ إِن يَدعُها داعي الصِـــــــبا تَهِمِ
صَلاحُ أَمرِكَ لِلأَخلاقِ مَرجِـــــــــــــــعُهُ*******فَقَوِّمِ النَفـــــــــــــسَ بِالأَخلاقِ تَستَقِمِ
وَالنَفسُ مِن خَيرِها في خَيرِ عافِيَةٍ********وَالنَفسُ مِن شَـــــــــــــرِّها في مَرتَعٍ وَخِمِ
تَطغى إِذا مُكِّنَت مِن لَذَّةٍ وَهَوًى********طَغيَ الجِيادِ إِذا عَضَّــــــــــــــت عَلى الشُكُمِ
إِن جَلَّ ذَنبي عَنِ الغُــــــفرانِ لي أَمَلٌ*******في اللَهِ يَجعَلُنـــــــي في خَيرِ مُعتَصِمِ
أَلقى رَجائي إِذا عَزَّ المُـــــــــــــجيرُ عَلى*******مُفَرِّجِ الكَـــــــــرَبِ في الدارَينِ وَالغَمَمِ
إِذا خَفَضتُ جَنـــــــــــــــــــاحَ الذُلِّ أَسأَلُهُ******عِزَّ الشَفاعَةِ لَم أَســـــــــأَل سِوى أُمَمِ
وَإِن تَقَدَّمَ ذو تَقوى بِصالِــــــــــــــــــحَةٍ********قَدَّمتُ بَينَ يَدَيــــــــــهِ عَبـــــــرَةَ النَدَمِ
لَزِمتُ بابَ أَميرِ الأَنبِــــــــــــــياءِ وَمَن*******يُمسِـــــك بِمِفتــــــــــــــــاحِ بابِ اللهِ يَغتَنِمِ
فَكُلُّ فَضلٍ وَإِحســــــــــــــــانٍ وَعارِفَةٍ********ما بَينَ مُستَـــــــــــــــــــلِمٍ مِنهُ وَمُلتَزِمِ
عَلَّقتُ مِن مَدحِهِ حَبـــــــــــــــلاً أُعَزُّ بِهِ*********في يَومِ لا عِزَّ بِالأَنســــــــــــابِ وَاللُّحَمِ
يُزري قَريضي زُهَيرًا حينَ أَمدَحُهُ*********وَلا يُقاسُ إِلى جــــــــــــــــــــودي لَدى هَرِمِ
مُحَمَّدٌ صَفوَةُ البـــــــــاري وَرَحمَتُهُ*********وَبُغيَةُ اللهِ مِن خَلــــــــــــــــــــــقٍ وَمِن نَسَمِ
وَصاحِبُ الحَوضِ يَومَ الرُســـــلِ سائِلَةٌ********مَتى الوُرودُ وَجِبــــــــريلُ الأَمينُ ظَمي
سَناؤُهُ وَسَناهُ الشَمــــــسُ طالِعَةً*********فَالجِرمُ في فَلَكٍ وَالضَـــــــوءُ في عَلَمِ
قَد أَخطَأَ النَجـــــــــــمَ ما نالَت أُبُوَّتُهُ*******مِن سُؤدُدٍ باذِخٍ في مَــــــــــــظهَرٍ سَنِمِ
نُموا إِلَيهِ فَزادوا في الــــــــوَرى شَرَفًا*******وَرُبَّ أَصلٍ لِفَرعٍ في الفَـــــــــــخارِ نُمي
حَواهُ في سُبُـــــــــــحاتِ الطُهرِ قَبلَهُمُ*********نورانِ قاما مَقامَ الصُــــــــــــلبِ وَالرَحِمِ
لَمّا رَآهُ بَحيرًا قالَ نَعــــــــــــرِفُهُ**********بِما حَفِظنا مِنَ الأَســــــــــــــــماءِ وَالسِيَمِ
سائِل حِراءَ وَروحَ القُـدسِ هَل عَلِما *******مَصـــــــــــــونَ سِرٍّ عَنِ الإِدراكِ مُنـــــــكَتِمِ
كَم جَيئَةٍ وَذَهابٍ شُــــــرِّفَتْ بِهِما*******بَطحاءُ مَكَّةَ في الإِصــــــــــــباحِ وَالغَسَـــــــمِ
وَوَحشَـــــــــةٍ لِاِبنِ عَبدِ اللَهِ بينَهُما******أَشهى مِنَ الأُنسِ بِالأَحــــــــــسابِ وَالحَشَمِ
يُسامِرُ الوَحيَ فيها قَبلَ مَهبِطِهِ**********وَمَن يُبَشِّر بِسيمى الخَيرِ يَتَّسِـــــــــــمِ
لَمّا دَعا الصَحبُ يَستَسقونَ مِن ظَمَإٍ**********فاضَت يَداهُ مِنَ التَسنـــــيمِ بِالسَنَمِ
وَظَلَّلَتهُ فَصارَت تَســــــــــــتَظِلُّ بِهِ********غَمامَةٌ جَذَبَتها خيرَةُ الدِيَـــــــــــــــمِ
مَحَبَّةٌ لِرَسولِ اللَهِ أُشرِبَها***********قَعائِدُ الدَيرِ وَالرُهبانُ في القِمَــــــــــــــــمِ
إِنَّ الشَمائِلَ إِن رَقَّت يَكادُ بِها*********يُغرى الجَمادُ وَيُغرى كُلُّ ذي نَسَـــــــــــــمِ
وَنودِيَ اِقرَأ تَعالى اللهُ قائِلُها**********لَم تَتَّـصِل قَبلَ مَن قيلَت لَهُ بِفَـــــــــــــــــمِ
هُناكَ أَذَّنَ لِلرَحَمَنِ فَاِمتَلأَتْ*******أَسماعُ مَكَّةَ مِن قُدسِــــــــــــــــيَّةِ النَـــــــــــغَمِ
فَلا تَسَل عَن قُرَيشٍ كَيفَ حَيرَتُها********وَكَيفَ نُفرَتُها في السَــــــــهلِ وَالعَلَمِ
تَساءَلوا عَن عَظيمٍ قَد أَلَمَّ بِهِمْ*********رَمى المَشايِخَ وَالوِلدانِ بِاللَـــــــــــــــمَمِ
يا جاهِلينَ عَلى الهادي وَدَعوَتِهِ*********هَل تَجهَلونَ مَكانَ الصــــــــــــــادِقِ العَلَمِ
لَقَّبتُموهُ أَمينَ القَومِ في صِغَرٍ**********وَما الأَمينُ عَلى قَولٍ بِمُتَّــــــــــــــــــــــــهَمِ
فاقَ البُدورَ وَفاقَ الأَنبِياءَ فَكَمْ*******بِالخُلقِ وَالخَلقِ مِن حُسنٍ وَمِن عِظَـــــــــــــــــمِ
جاءَ النبِيّونَ بِالآياتِ فَاِنصَرَمَتْ***********وَجِئتَنا بِحَكيمٍ غَيرِ مُنـــــــــــــــــــــــصَرِمِ
آياتُهُ كُلَّما طالَ المَدى جُدُدٌ*********يَزينُهُنَّ جَلالُ العِتقِ وَالقِــــــــــــــــــــــــــــدَمِ
يَكادُ في لَفظَةٍ مِنهُ مُشَرَّفَةٍ********يوصيكَ بِالحَقِّ وَالتَقوى وَبِالرَحِـــــــــــــــــــــــــمِ
يا أَفصَحَ الناطِقينَ الضادَ قاطِبَةً***********حَديثُكَ الشَهدُ عِندَ الذائِقِ الفَــــــــــــهِمِ
حَلَّيتَ مِن عَطَلٍ جِيدَ البَيانِ بِهِ************في كُلِّ مُنتَثِرٍ في حُسنِ مُنتَـــــــــــــــظِمِ
بِكُلِّ قَولٍ كَريــــــــــــــــــــــمٍ أَنتَ قائِلُهُ*********تُحيِ القُلوبَ وَتُحيِ مَيِّتَ الهِمَــــــــــــــــمِ
سَرَت بَشـــــــــــــائِرُ باِلهــــــــادي وَمَولِدِهِ*******في الشَرقِ وَالغَربِ مَسرى النورِ في الظُـــلَمِ
تَخَطَّفَتْ مُهَجَ الطاغيــــــــــنَ مِن عَرَبٍ**********وَطَيَّرَت أَنفُسَ الباغينَ مِن عُجُــــــــــــــــمِ
ريعَت لَها شَرَفُ الإيــــــوانِ فَاِنصَدَعَتْ**********مِن صَدمَةِ الحَقِّ لا مِن صَدمَةِ القُــــــــــــدُمِ
أَتَيتَ وَالناسُ فَوضى لا تَمُرُّ بِهِمْ************إِلا عَلى صَنَمٍ قَد هامَ في صَنَـــــــــــــــــــــــمِ
وَالأَرضُ مَمــــــــــــــلوءَةٌ جَورًا مُسَخَّرَةٌ*********لِكُلِّ طاغِيَةٍ في الخَلــــــــــــــــــــــقِ مُحتَكِمِ
مُسَيطِرُ الفُرسِ يَبغي في رَعِيَّتِـــــــــهِ*********وَقَيـــــــــــــــــــــصَرُ الرومِ مِن كِبرٍ أَصَمُّ عَمِ
يُعَذِّبانِ عِبـــــــــــــــــــــادَ اللَهِ في شُبَهٍ***********وَيَذبَحانِ كَما ضَحَّيــــــــــــــــتَ بِالغَنَمِ
وَالخَلقُ يَفتِكُ أَقواهُمْ بِأَضعَـــــــــــــــــــــفِهِمْ**********كَاللَيثِ بِالبَهْمِ أَو كَالحـــــــــــوتِ بِالبَلَمِ
أَسرى بِكَ اللَهُ لَيلاً إِذ مَلائِكُــــــــــــــــــــــــــهُ**********وَالرُسلُ في المَسـجِدِ الأَقصى عَلى قَدَمِ
لَمّا خَطَرتَ بِهِ اِلتَفّـــــــــــــــــــــوا بِسَيِّدِهِمْ***********كَالشُــــــــــهبِ بِالبَدرِ أَو كَالجُندِ بِالعَــــــــلَمِ
صَلّـــــــــــــــــى وَراءَكَ مِنهُمْ كُلُّ ذي خَطَرٍ************وَمَن يَفُز بِحَبـــــــــــــيبِ اللهِ يَأتَمِــــــــــــــمِ
جُبتَ السَمـــــــــــــاواتِ أَو ما فَوقَهُنَّ بِهِمْ*********عَلـــــــــــــــــــى مُنَوَّرةٍ دُرِّيَّةِ اللُجُــــــــــــمِ
رَكوبَةً لَكَ مِن عِزٍّ وَمِن شَــــــــــــرَفٍ********لا في الجِـــــــــــــــيادِ وَلا في الأَينُــــــــــقِ الرُسُمِ
مَشيئَةُ الخالِقِ البــــــــــــــــــاري وَصَنعَتُهُ**********وَقُدرَةُ اللهِ فَوقَ الشَــــــــــــكِّ وَالتُـــــــــــهَمِ
حَتّى بَلَغتَ سَــــــماءً لا يُطارُ لَها*********عَلى جَناحٍ وَلا يُسعــــــــــى عَلى قَدَمِ
وَقيلَ كُلُّ نَبِـــــــــيٍّ عِندَ رُتبَتِهِ*********وَيا مُحَمَّدُ هَذا العَـــــــــــــــــــرشُ فَاستَلِمِ
خَطَطتَ لِلدينِ وَالدُنيــــــــا عُلومَهُما*********يا قارِئَ اللَوحِ بَل يا لامِــــــــــسَ القَلَمِ
أَحَطتَ بَينَهُما بِالسِرِّ وَانكَشَــــــــــفَت*********لَكَ الخَــــــزائِنُ مِن عِلمٍ وَمِن حِكَمِ
وَضـــــــــاعَفَ القُربُ ما قُلِّدتَ مِن مِنَنٍ*********بِلا عِدادٍ وَما طُوِّقـــــــتَ مِن نِعَمِ
سَل عُصبَةَ الشِركِ حَولَ الغارِ سائِمَةً*********لَولا مُطارَدَةُ المُخـــــــــتارِ لَم تُسَمَ
هَل أَبصَروا الأَثَرَ الوَضّاءَ أَم سَمِعوا*************هَمسَ التَسابيحِ وَالقُرآنِ مِن أُمَمِ
وَهَل تَمَثَّلَ نَسجُ العَنكَبوتِ لَهُمْ***********كَالغابِ وَالحائِماتُ الزُغْبُ كَالرُخَـــــــمِ
فَأَدبَروا وَوُجوهُ الأَرضِ تَلعَنُهُمْ************كَباطِلٍ مِن جَلالِ الحَقِّ مُنـــــــــــــهَزِمِ
لَولا يَدُ اللهِ بِالجارَينِ ما سَـــــــلِما*********وَعَينُهُ حَولَ رُكــــنِ الدينِ لَم يَقُمِ
تَوارَيا بِجَناحِ اللهِ وَاستَـــــــــتَرا***********وَمَن يَضُـــــــمُّ جَناحُ اللهِ لا يُضَمِ
يا أَحمَدَ الخَيرِ لي جاهٌ بِتَسمِيَتي**********وَكَيفَ لا يَتَسامى بِالرَسولِ سَمي
المادِحونَ وَأَربابُ الهَوى تَبَعٌ************لِصاحِبِ البُردَةِ الفَيحاءِ ذي القَدَمِ
مَديحُهُ فيكَ حُبٌّ خالِصٌ وَهَوًى**********وَصادِقُ الحُبِّ يُملي صادِقَ الكَلَمِ
اللهُ يَشهَدُ أَنّي لا أُعارِضُهُ********من ذا يُعارِضُ صَوبَ العارِضِ العَرِمِ
وَإِنَّما أَنا بَعضُ الغابِطينَ وَمَنْ**********يَغبِط وَلِيَّكَ لا يُذمَم وَلا يُلَمِ
هَذا مَقامٌ مِنَ الرَحمَنِ مُقتَبَسٌ***********تَرمي مَهابَتُهُ سَحبانَ بِالبَكَمِ
البَدرُ دونَكَ في حُسنٍ وَفي شَرَفٍ*********وَالبَحرُ دونَكَ في خَيرٍ وَفي كَرَمِ
شُمُّ الجِبالِ إِذا طاوَلتَها انخَفَضَتْ*********وَالأَنجُمُ الزُهرُ ما واسَمتَها تَسِمِ
وَاللَيثُ دونَكَ بَأسًا عِندَ وَثبَتِهِ**********إِذا مَشَيتَ إِلى شاكي السِلاحِ كَمي
تَهفو إِلَيكَ وَإِن أَدمَيتَ حَبَّتَها**********في الحَربِ أَفئِدَةُ الأَبطالِ وَالبُهَمِ
مَحَبَّةُ اللَهِ أَلقاها وَهَيبَتُهُ********عَلى اِبنِ آمِنَةٍ في كُلِّ مُصـــــــــــــطَدَمِ
كَأَنَّ وَجهَكَ تَحتَ النَقعِ بَدرُ دُجًى**********يُضيءُ مُلتَثِمًا أَو غَــــــــــيرَ مُلتَثِمِ
بَدرٌ تَطَلَّعَ في بَدرٍ فَغُـــــــــــرَّتُهُ***********كَغُرَّةِ النَصرِ تَجلو داجِــــيَ الظُلَمِ
ذُكِرتَ بِاليُتمِ في القُرآنِ تَكرِمَةً**********وَقيمَةُ اللُؤلُؤِ المَكنونِ في اليُتُمِ
اللهُ قَسَّمَ بَينَ الناسِ رِزقَهُمُ***********وَأَنتَ خُيِّرتَ في الأَرزاقِ وَالقِسَـــــــــــمِ
إِن قُلتَ في الأَمرِ «لا» أَو قُلتَ فيهِ «نَعَم»"****فَخــــــــــــــــــيرَةُ اللهِ في «لا» مِنكَ أَو «نَعَمِ»
أَخوكَ عيسى دَعا مَيتًا فَقامَ لَهُ*******وَأَنتَ أَحيَيتَ أَجــــــــــــــــــــيالاً مِنَ الزَّمَمِ
وَالجَهلُ مَوتٌ فَإِن أوتيتَ مُعجِزَةً********فَابعَث مِنَ الجَهلِ أَو فَابعَث مِنَ الرَجَمِ
قالوا غَزَوتَ وَرُسلُ اللَهِ ما بُعِثوا**********لِقَتلِ نَفسٍ وَلا جاؤوا لِسَفكِ دَمِ
جَهلٌ وَتَضليلُ أَحلامٍ وَسَفسَطَةٌ**********فَتَحتَ بِالسَيفِ بَعدَ الفَتحِ بِالقَلَمِ
لَمّا أَتى لَكَ عَفوًا كُلُّ ذي حَسَبٍ*********تَكَفَّلَ السَيفُ بِالجُهّالِ وَالعَمَمِ
وَالشَرُّ إِن تَلقَهُ بِالخَيرِ ضِــــــــــقتَ بِهِ********ذَرعًا وَإِن تَلقَهُ بِالشَرِّ يَنحَسِمِ
سَلِ المَسيحِيَّةَ الغَرّاءَ كَم شَرِبَتْ*********بِالصابِ مِن شَهَواتِ الظالِمِ الغَلِمِ
طَريدَةُ الشِركِ يُؤذيها وَيوسِعُها**********في كُلِّ حينٍ قِتالاً ساطِعَ الحَدَمِ
لَولا حُماةٌ لَها هَبّوا لِنُصـــــــــرَتِها********بِالسَيفِ ما انتَفَعَت بِالرِفقِ وَالرُحَـــــمِ
لَولا مَكانٌ لِعيسى عِندَ مُرسِلِهِ********وَحُرمَةٌ وَجَبَت لِلروحِ في القِـــــــدَمِ
لَسُمِّرَ البَدَنُ الطُهْرُ الشَريفُ عَلى**********لَوحَينِ لَم يَخشَ مُؤذيهِ وَلَم يَجِمِ
جَلَّ المَسيحُ وَذاقَ الصَلبَ شانِئُهُ*********إِنَّ العِقابَ بِقَدرِ الذَنـــــــبِ وَالجُرُمِ
أَخو النَبِيِّ وَروحُ اللهِ في نُزُلٍ*******فَوقَ السَماءِ وَدونَ العَرشِ مُحتَــــــــــــرَمِ
عَلَّمتَهُمْ كُلَّ شَيءٍ يَجهَلونَ بِهِ*********حَتّى القِتالَ وَما فيهِ مِنَ الذِّمَـــــــــــــمِ
دَعَوتَهُمْ لِجِهادٍ فيهِ سُؤدُدُهُمْ********وَالحَربُ أُسُّ نِظامِ الكَونِ وَالأُمَـــــــــمِ
لَولاهُ لَم نَرَ لِلدَولاتِ في زَمَنٍ********ما طالَ مِن عُمُدٍ أَو قَرَّ مِن دُهُــــــــــــــــمِ
تِلكَ الشَواهِدُ تَترى كُلَّ آوِنَةٍ**********في الأَعصُرِ الغُرِّ لا في الأَعصُرِ الدُهُمِ
بِالأَمسِ مالَت عُروشٌ وَاعتَلَتْ سُرُرٌ*********لَولا القَذائِفُ لَم تَثلَمْ وَلَم تَصُمِ
أَشياعُ عيسى أَعَدّوا كُلَّ قاصِمَةٍ*********وَلَم نُعِدَّ سِوى حالاتِ مُنقَـــــــــــصِمِ
مَهما دُعيتَ إِلى الهَيجاءِ قُمتَ لَها********تَرمي بِأُسْدٍ وَيَرمي اللهُ بِالرُجُــــــــــمِ
عَلى لِوائِكَ مِنهُم كُلُّ مُنتَقِمٍ**********للهِ مُستَقتِلٍ في اللهِ مُعتَـــــــــــــــزِمِ
مُسَبِّحٍ لِلِقاءِ اللهِ مُضطَرِمٍ**********شَوقًا عَلى سابِخٍ كَالبَرقِ مُضطَــــــــــرِمِ
لَو صادَفَ الدَهرَ يَبغي نَقلَةً فَرَمى*********بِعَزمِهِ في رِحالِ الدَهرِ لَم يَــــــــــرِمِ
بيضٌ مَفاليلُ مِن فِعلِ الحُروبِ بِهِمْ*********مِن أَسيُفِ اللهِ لا الهِندِيَّةُ الخُذُمُ
كَم في التُرابِ إِذا فَتَّشتَ عَن رَجُلٍ**********مَن ماتَ بِالعَهدِ أَو مَن ماتَ بِالقَسَمِ
لَولا مَواهِبُ في بَعضِ الأَنامِ لَما*********تَفاوَتَ الناسُ في الأَقدارِ وَالقِيَمِ
شَريعَةٌ لَكَ فَجَّرتَ العُقولَ بِها********عَن زاخِرٍ بِصُنوفِ العِلمِ مُلتَــــــــــــــطِمِ
يَلوحُ حَولَ سَنا التَوحيدِ جَوهَرُها********كَالحَليِ لِلسَيفِ أَو كَالوَشيِ لِلعَلَمِ
غَرّاءُ حامَتْ عَلَيها أَنفُسٌ وَنُهًى*******وَمَن يَجِد سَلسَلاً مِن حِكمَـــــــــــةٍ يَحُمِ
نورُ السَبيلِ يُساسُ العالَمونَ بِها********تَكَفَّلَتْ بِشَبابِ الدَهرِ وَالهَـــــــــــــرَمِ
يَجري الزَمانُ وَأَحكامُ الزَمانِ عَلى**********حُكمٍ لَها نافِذٍ في الخَلقِ مُرتَسِمِ
لَمّا اعتَلَت دَولَةُ الإِسلامِ وَاتَّسَعَتْ*********مَشَتْ مَمالِكُهُ في نورِها التَّمَمِ
وَعَلَّمَتْ أُمَّةً بِالقَفرِ نازِلَةً*********رَعيَ القَياصِرِ بَعدَ الشاءِ وَالنَــــــــــــــــعَمِ
كَم شَيَّدَ المُصلِحونَ العامِلونَ بِها**********في الشَرقِ وَالغَربِ مُلكًا باذِخَ
لِلعِلمِ وَالعَدلِ وَالتَمدينِ ما عَزَموا********مِنَ الأُمورِ وَما شَدّوا مِنَ الحُزُمِ
سُرعانَ ما فَتَحوا الدُنيا لِمِلَّتِهِمْ**********وَأَنهَلوا الناسَ مِن سَلسالِها الشَبِمِ
ساروا عَلَيها هُداةَ الناسِ فَهيَ بِهِمْ**********إِلى الفَلاحِ طَريقٌ واضِحُ العَظَمِ
لا يَهدِمُ الدَهرُ رُكنًا شادَ عَدلَهُمُ*********وَحائِطُ البَغيِ إِن تَلمَســـــــــــهُ يَنهَدِمِ
نالوا السَعادَةَ في الدارَينِ وَاِجتَمَعوا*********عَلى عَميمٍ مِنَ الرُضوانِ مُقتَسَمِ
دَع عَنكَ روما وَآثينا وَما حَوَتا**********كُلُّ اليَواقيــــــــتِ في بَغدادَ وَالتُوَمِ
وَخَلِّ كِسرى وَإيوانًا يَدِلُّ بِهِ**********هَوى عَلى أَثَرِ النيــــــــــرانِ وَالأَيُمِ
وَاترُك رَعمَسيسَ إِنَّ المُلكَ مَظهَرُهُ*****في نَهضَةِ العَدلِ لا في نَهضَةِ الهَرَمِ
دارُ الشَرائِعِ روما كُلَّما ذُكِرَتْ**********دارُ السَلامِ لَها أَلقَتْ يَدَ السَلَمِ
ما ضارَعَتها بَيانًا عِندَ مُلـــــــــتَأَمٍ**********وَلا حَكَتها قَضاءً عِندَ مُختَصَمِ
وَلا احتَوَت في طِرازٍ مِن قَياصِرِها********عَلى رَشيدٍ وَمَأمونٍ وَمُعتَصِمِ
مَنِ الَّذينَ إِذا ســــــــــــارَت كَتائِبُهُمْ********تَصَرَّفوا بِحُدودِ الأَرضِ وَالتُخَمِ
وَيَجلِسونَ إِلى عِلــــــــــمٍ وَمَعرِفَةٍ*********فَلا يُدانَونَ في عَقلٍ وَلا فَهَمِ
يُطَأطِئُ العُلَماءُ الهامَ إِن نَبَسوا********مِن هَيبَةِ العِلمِ لا مِن هَيبَةِ الحُكُمِ
وَيُمطَرونَ فَما بِالأَرضِ مِن مَحَلٍ********وَلا بِمَن باتَ فَوقَ الأَرضِ مِن عُدُمِ
خَلائِفُ اللهِ جَلّـــــــــــوا عَن مُوازَنَةٍ*********فَلا تَقيسَنَّ أَملاكَ الوَرى بِهِمِ
مَن في البَرِيَّةِ كَالفـــاروقِ مَعدَلَةً********وَكَابنِ عَبدِ العَزيزِ الخاشِعِ الحَشِمِ
وَكَالإِمامِ إِذا ما فَــــــــــضَّ مُزدَحِمًا*******بِمَدمَعٍ في مَآقي القَومِ مُزدَحِمِ
الزاخِرُ العَذبُ في عِلمٍ وَفي أَدَبٍ*******وَالناصِرُ النَدبُ في حَربٍ وَفي سَلَمِ
أَو كَابنِ عَفّانَ وَالقُرآنُ في يَدِهِ*********يَحنو عَلَيهِ كَما تَحنو عَلى الفُطُمِ
وَيَجمَعُ الآيَ تَرتيبًا وَيَنظُـــــــــــــمُها*******عِقدًا بِجيدِ اللَيالي غَيرَ مُنفَصِمِ
جُرحانِ في كَبِدِ الإِسلامِ ما اِلتَأَما********جُرحُ الشَهيدِ وَجُرحٌ بِالكِتابِ دَمي
وَما بَلاءُ أَبــــــــــــي بَكرٍ بِمُتَّهَمٍ*********بَعدَ الجَلائِلِ في الأَفعالِ وَالخِــدَمِ
بِالحَزمِ وَالعَزمِ حاطَ الدينَ في مِحَنٍ********أَضَلَّتِ الحُلمَ مِن كَهلٍ وَمُحتَلِمِ
وَحِدنَ بِالراشِدِ الفاروقِ عَن رُشدٍ********في المَوتِ وَهوَ يَقينٌ غَيرُ مُنبَهِمِ
يُجادِلُ القَومَ مُستَلًّا مُهَنَّدَهُ*********في أَعظَمِ الرُسلِ قَدرًا كَيفَ لَم يَدُمِ
لا تَعذُلوهُ إِذا طافَ الذُهولُ بِهِ********ماتَ الحَبيبُ فَضَلَّ الصَــــبُّ عَن رَغَمِ
يا رَبِّ صَلِّ وَسَلِّم ما أَرَدتَ عَلى********نَزيلِ عَرشِكَ خَيرِ الرُسلِ كُلِّهِمِ
مُحيِ اللَيالي صَلاةً لا يُقَطِّعُها********إِلا بِدَمعٍ مِنَ الإِشفاقِ مُنسَجِــــــمِ
مُسَبِّحًا لَكَ جُنحَ اللَيلِ مُحتَمِلاً********ضُرًّا مِنَ السُهدِ أَو ضُرًّا مِنَ الوَرَمِ
رَضِيَّةٌ نَفسُهُ لا تَشتَكي سَأَمًا*******وَما مَعَ الحُبِّ إِن أَخلَصـــــــتَ مِن سَأَمِ
وَصَلِّ رَبّي عَلى آلٍ لَهُ نُخَبٍ***********جَعَلتَ فيهِم لِواءَ البَيــــــتِ وَالحَرَمِ
بيضُ الوُجوهِ وَوَجهُ الدَهرِ ذو حَلَكٍ*********شُمُّ الأُنوفِ وَأَنفُ الحادِثاتِ حَمى
وَأَهدِ خَيرَ صَلاةٍ مِنكَ أَربَعَةً********في الصَحبِ صُحبَتُهُم مَرعِيَّةُ الحُـــــــرَمِ
الراكِبينَ إِذا نادى النَبِيُّ بِهِمْ*********ما هالَ مِن جَلَلٍ وَاشتَدَّ مِن عَمَـــــمِ
الصابِرينَ وَنَفسُ الأَرضِ واجِفَةٌ********الضاحِكينَ إِلى الأَخطارِ وَالقُحَمِ
يا رَبِّ هَبَّتْ شُعوبٌ مِن مَنِيَّتِها*********وَاستَيقَظَت أُمَمٌ مِن رَقدَةِ العَدَمِ
سَعدٌ وَنَحسٌ وَمُلكٌ أَنتَ مالِكُهُ*******تُديلُ مِن نِعَمٍ فيهِ وَمِن نِقَــــــــــمِ
رَأى قَضاؤُكَ فينا رَأيَ حِكمَتِهِ********أَكرِم بِوَجهِكَ مِن قاضٍ وَمُنتَـــــــقِمِ
فَالطُف لأَجلِ رَسولِ العالَمينَ بِنا********وَلا تَزِد قَومَهُ خَســــفًا وَلا تُسِمِ
يا رَبِّ أَحسَنتَ بَدءَ المُسلِمينَ بِهِ*******فَتَمِّمِ الفَضلَ وَاِمنَح حُسنَ مُختَتَمِ
تم نقل ا لقصيدة من موقع بوا بة ا لشعر
*******************************